الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

253

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليه من أمر الآخرة بذلك ( 1 ) . يشهد لما قاله عليه السّلام من دنوّ اطّلاع الآخرة قوله تعالى : اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 2 ) ، وقوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 3 ) . « وأظلمت بهجتها » أي : حسنها ومسرّتها ، قال : كان الشباب رداء قد بهجت به * فقد تطاير منه للبلى خرق ( 4 ) « بعد إشراق » أي : إنارة . « وقامت بأهلها على ساق » أي : أقامهم على ساق واحدة ، وهو كناية عن الشدّة ، ومن كلامه عليه السّلام أيضا : « حتّى تقوم الحرب بكم على ساق » ( 5 ) . « وخشن منها مهاد » أي : صار ذا خشونة ما ، كان منها ذو لينة . « وأزف » أي : قرب . « منها قياد » هكذا في النسخ ( 6 ) ، والظاهر كون ( قياد ) فيها مصحّف ( نفاد ) ، فإنّها لا معنى لقرب الانقياد من الدنيا في المقام ، بل قرب النفاد والزوال ، وبعد ما قلنا لا تحتاج إلى تكلّف ابن أبي الحديد ( 7 ) ، بأنّ المراد : قرب انقيادها إلى الزّوال ، فإنهّ تأويل لا يحتمله اللفظ . « في انقطاع من مدّتها » بانقضائها ، والظرف متعلّق بقوله عليه السّلام : « حين دنا

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 3 : 1254 مادة ( طلع ) والحديث نقله وشرحه ابن الأثير في النهاية 3 : 132 مادة ( طلع ) . ( 2 ) الأنبياء : 1 . ( 3 ) القمر : 1 . ( 4 ) لسان العرب 2 : 216 مادة ( بهج ) . ( 5 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 2 : 21 ضمن الخطبة 136 . ( 6 ) كذا في نهج البلاغة 2 : 176 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 546 ، وشرح ابن ميثم 3 : 445 . ( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 548 والنقل بالمعنى .